الشيخ المحمودي

434

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

313 ومن خطبة له عليه السّلام في استنفار النّاس إلى حرب معاوية أيضا قال ابن أبي الحديد : وروى الأعمش ، عن الحكم بن عتيبة ، عن قيس بن حازم « 1 » قال : سمعت عليّا عليه السّلام على منبر الكوفة وهو يقول :

--> ( 1 ) وأيضا قال ابن أبي الحديد - بعد رواية ما في المتن - : هذا قيس بن أبي حازم وهو الذي روى حديث : « إنكم لترون ربّكم يوم القيامة ، كما ترون القمر ليلة البدر ، لا تضامون في رؤيته » . وقد طعن مشايخنا المتكلمون فيه وقالوا : إنّه فاسق ، ولا تقبل روايته لأنّه قال : إنّي سمعت عليّا يخطب على منبر الكوفة و [ هو ] يقول : « انفروا إلى بقيّة الأحزاب » فأبغضته ودخل بغضه في قلبي . قال ابن أبي الحديد : ومن يبغض عليّا عليه السّلام لا تقبل روايته . قال المحمودي : وأراد ابن أبي الحديد أنّه لا يصدّق في حديث الرؤية لأنّه فاسق - ببغضه عليّا عليه السّلام - غير مبال بالدين ، والفاسق وغير المبالي بالدين لا يستبعد كذبه وافتراؤه على اللّه ورسوله فلا اطمئنان بقوله ، والاعتماد عليه ونسبة روايته إلى اللّه ورسوله - والحال هذه - داخل في عنوان الكذب والافتراء على اللّه المحرّمين بالكتاب والسنّة ، فليسقط ما اعتقده ابن حنبل وجهّال الحشوية . نعم لو دلّت قرينة خارجية على صدق الفاسق في قوله سواء كانت حالية أو مقالية أو عقلية يقبل قول الفاسق لأنّه بها يخرج عن عنوان الكذب والافتراء ، ويدخل تحت عنوان العلم وحجية العلم ذاتية ، ولذا نصدّق ابن أبي حازم في روايته كلام أمير المؤمنين عليه السّلام هذا ، لأنّه من أعداء أمير المؤمنين وشهادة العدوّ فيما يرجع إلى الضرر إلى نفسه تقبل بإطباق جميع الملل والأديان . ثمّ إنّ في رواية الرؤية شخصا آخر ممن فرّ من العدل وركن إلى القوم الظالمين وهو جرير بن عبد اللّه البجلي كما ذكره الخطيب في ترجمة على المديني من تاريخ بغداد : ج 11 ص 466 قال نقلا عن عليّ المديني : إنّ قيس بن أبي حازم كان عثمانيّا وإنّه لم يشهد الجمل ، وإنّه كان أعرابيا بوّالا على عقبيه .